إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

400

الإعتصام

آخرهم . وعرفهم القاضي ابن بقي بالمسألة التي جمعهم من أجلها وغبطة المعاوضة فقال جميعهم بقولهم الأول من المنع من تغيير الحبس عن وجهه - وابن لبابة ساكت - فقال له القاضي ما تقول أنت يا أبا عبد الله قال أما قول إمامنا مالك بن أنس فالذي قاله أصحابنا الفقهاء وأما أهل العراق فإنهم لا يجيزون الحبس أصلا وهم علماء . أعلام يقتدى بهم أكثر الأمة وإذ بأمير المؤمنين من الحاجة إلى هذا المجشر ما به فما ينبغي أن يرد عنه وله في السنة فسحة وأنا أقول بقول أهل العراق وأتقلد ذلك رأيا فقال له الفقهاء سبحان الله تترك قول مالك الذي أفتى به أسلافنا ومضوا عليه واعتقدناه بعدهم وأفتينا به لا نحيد عنهم بوجه وهو رأى أمير المؤمنين ورأى الأئمة آبائه فقال لهم محمد بن يحيى ناشدتكم الله العظيم ألم تنزل بأحد منكم ملمة بلغت بكم أن أخذتم فيها بغير قول مالك في خاصة أنفسكم وأرخصتم لأنفسكم في ذلك قالوا بلى قال فأمير المؤمنين أولى بذلك فخذوا به مأخذكم وتعلقوا بقول من يوافقه من العلماء فكلهم قدوة فسكتوا فقال للقاضي إنه إلى أمير المؤمنين فتياي فكتب القاضي إلى أمير المؤمنين بصورة المجلس وبقى مع أصحابه بمكانهم إلى أن أتى الجواب بأن يؤخذ له بفتيا محمد بن لبابة وينفذ ذلك يعوض المرضى من هذا المجشر بأملاك ثمينة عجيبة وكانت عظيمة القدر جدا تزيد أضعافا على المجشر ثم جيء بكتاب من عند أمير المؤمنين منه إلى ابن لبابة بولاية خطة الوثائق ليكون هو المتولي لعقد هذه المعاوضة فهنئ بالولاية وأمضى القاضي الحكم بفتواه واشهد عليه وانصرفوا فلم يزل ابن لبابة يتقلد خطة الوثائق والشورى إلى أن مات سنة 336 ست وثلاثين وثلاثمائة قال القاضي عياض ذاكرت بعض مشايخنا مرة بهذا الخبر فقال ينبغي أن يضاف هذا الخبر الذي حل سجل السخطة إلى سجل السخطة فهو أولى وأشد في السخطة مما تضمنه - أو كما قال فتأملوا كيف اتباع الهوى وأولى أن ينتهى بصاحبه فشأن مثل هذا لا يحل أصلا من وجهين : أحدهما أنه لم يتحقق المذهب الذي حكم به لان أهل العراق لا يبطلون الإحباس هكذا على الإطلاق ومن حكى عنهم ذلك فإما على غير تثبيت وإما أنه كان قولا